محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

31

أخبار القضاة

حدّثنا محمّد بن إسحاق الصّغاني ؛ قال : حدّثنا سعيد بن كثير بن عفير ؛ قال : حدّثنا يحيى بن أيوب ، عن سهل بن بلال ؛ قال : سمعت عطاء الخراساني يقول : استقضي رجل من بني إسرائيل أربعين سنة ؛ فلما حضرته الوفاة قال : إني أراني هالكا في مرضي هذا ، فإن هلكت فاحبسوني عندكم أربعة أيام ، أو خمسة ، فإن رابكم منّي شيء فلينادني رجل منكم ، فلما قضى جعل في تابوت فلمّا كان ثلاثة أيام إذا هم بريحه فناداه رجل منهم ؛ ما هذه الريح ؟ فأذن اللّه فتكلّم ؛ فقال : وليت القضاء فيكم أربعين سنة فما رابني إلّا أنّ رجلين أتياني ، فكان لي في أحدهما هوى ؛ فكنت أسمع منه بأذني الّتي تليه أكثر مما أسمع بالأخرى ، فهذا الريح ؛ وضرب اللّه على أذنه فمات « 1 » . أخبرني جعفر بن الحسن ؛ قال : حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن يوسف ؛ قال : حدّثنا أبي ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً وألقينا على كرسيّه جسدا : قال : هو الشيطان الذي كان على كرسيه يقضي بين الناس أربعين يوما « 2 » . وكانت لسليمان امرأة يقال لها جرادة ؛ فكان بين بعض أهلها وبين قوم خصومة ؛ فقضى بينهم بالحقّ إلا أنه ودّ أن الحقّ كان لأهلها ؛ فأوحى اللّه إليه أنه سيصيبك بلاء ؛ فكان لا يدري يأتيه من الأرض أو من السماء . حدّثني أبو بكر بن الحسن ؛ قال : حدّثنا وهب بن بقيّة ؛ قال : أخبرنا خالد « 3 » عن بيان « 4 » ، عن طلحة النّامي « 5 » ، قال : كان قاض في بني إسرائيل ؛ فقال : يا رب أرني عملي ؛ فقضى سنة ، ثم

--> ( 1 ) وفي كتاب الآثار من باب القضاء قصة تقرب من هذا المعنى قال : حدّثنا يوسف عن أبيه ، عن أبي حنيفة ، عن علقمة بن مرثد ، عن عبد الرحمن بن سابط ، أنه قال : هلك قاض من بني إسرائيل فأتوا رجلا فسألوه أن يقعد على القضاء فأبى عليهم فأتي في منامه فقيل له : ما يمنعك أن تقعد على القضاء ؟ قال : خفت أن أجور قال : فقيل له : أما تجعل بينك وبين الجور علما فلانا إذا قمت معه فكان أطول منك فقد جرت ؛ قال : فأصبح فقعد على القضاء ، وكان يرسل إلى ذلك الرجل ؛ فيقوم معه اليوم مرارا إذا أشكل عليه الشيء أوشك فيه ؛ قال : فقام معه ذات يوم فكان أطول منه ؛ قال : فقام عن القضاء حزينا خبيث النفس ؛ فأتي في منامه ؛ فقيل له : قمت عن القضاء ؛ قال : العلم الذي جعلتموه بيني وبينكم أرسلت إليه فقمت معه فكان أطول مني ؛ قال : فقيل لي : أما إن ذلك ليس من جور جرته ولكن انتهى إليك خصمان فأحببت أن يكون الحق في أحدهما فتقضي له ؛ قال : فقال ألا تراني أجور في نفسي قبل أن أتكلم ، لا أقعد على القضاء بعدها أبدا . ( 2 ) ذكر الآلوسي في روح المعاني تفصيل هذا الخبر في قصة طويلة عند تفسير قوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً نقلا عن ابن عباس . قال أبو حيان : إن هذه المعاني من وضع الزنادقة ، ولا ينبغي لعاقل أن يعتقد صحة ما فيها وكيف يجوز تمثل الشيطان بصورة نبيّ حتى يلتبس أمره عند الناس ولو أمكن وجود هذا لم يوثق بإرسال نبيّ . ( 3 ) خالد أي ابن عبد اللّه الطحان المزني . ( 4 ) بيان أي ابن بشر الأحمسي البجلي . ( 5 ) كذا بالأصل ، والموجود في كتاب المشتبه في أسماء الرجال للذهبي اليامي بالياء - طلحة بن مصرّف .